الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

277

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وكان أعظمهم جسما ، وكان شجاعا قويّا ، وكان أعلمهم ، إلّا أنّه كان فقيرا ، فعابوه بالفقر ، فقالوا : لم يؤت سعة من المال ، وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ . وكان التابوت الذي أنزل اللّه على موسى ، فوضعته فيه أمّه وألقته في اليمّ ، فكان في بني إسرائيل معظّما ، يتبرّكون به ، فلما حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح ، ودرعه ، وما كان عنده من آيات النبوّة ، وأودعه يوشع وصيّه ، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفّوا به ، وكان الصّبيان يلعبون به في الطرقات . فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ وشرف ما دام التابوت عندهم ، فلمّا عملوا بالمعاصي ، واستخفوا بالتابوت ، رفعه اللّه عنهم ، فلمّا سألوا النبيّ بعث اللّه تعالى طالوت عليهم ملكا ، يقاتل معهم ، فردّ اللّه عليهم التابوت ، كما قال : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ - قال - البقيّة ذريّة الأنبياء » « 1 » . وقال الإمام الرضا عليه السّلام : « السكينة ريح من الجنّة ، لها وجه كوجه الإنسان ، فكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفّار ، فإن تقدّم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب ، ومن رجع عن التابوت كفر ، وقتله الإمام . فأوحى اللّه إلى نبيّهم : أنّ جالوت يقتله من تستوي عليه درع موسى ، وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب عليه السّلام اسمه داود بن آسي ، وكان آسي راعيا ، وكان له عشرة بنين أصغرهم داود . فلمّا بعث طالوت إلى بني

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 81 .